الشيخ محمد النهاوندي

152

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

لَمَجْمُوعُونَ بعد الاحياء في المحشر ، ومبعوثون لا محالة إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ ووقت واحد معين مَعْلُومٍ عند اللّه لا يعلمه غيره ، وهو يوم القيامة . ثُمَّ بعد الإحياء والبعث إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ عن طريق الحقّ والمنحرفون عن مسلك الصواب الْمُكَذِّبُونَ للرسل إخبارهم بالبعث بعد الموت ، واللّه لَآكِلُونَ بعد البعث والجمع ودخول جهنّم مِنْ شَجَرٍ من أشجار جهنّم ، أعني مِنْ شجر زَقُّومٍ وهو شجر كريه المنظر ، مرّ الطعم ، حار في اللّمس منتن في الرائحة ، ولا يقنع منه بالأكل من تلك الأشجار والثمار ، بل يجبرون على الإكثار من أكلها فَمالِؤُنَ مِنْهَا كرها الْبُطُونَ أو لشدّة الجوع ، فيعطشون من حرارة الزّقّوم وحرقته فَشارِبُونَ أنتم بعد أكله عَلَيْهِ شرابا مِنَ الْحَمِيمِ والماء الحار البالغ منتهى الحرارة فَشارِبُونَ أنتم منه كرها وجبرا شُرْبَ الْهِيمِ والجمال التي بها داء الاستسقاء ، لا تروي من الماء حتى تموت ، أو مثل شرب الرمال التي لا تتماسك . عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن الهيم ، قال : « الإبل » « 1 » وفي رواية : « إنّه الرّمل » « 2 » . وحاصل المعنى على ما قيل : أنّه يسلّط عليكم أيّها الضالّون من الجوع ما يضطرّكم إلى أكل الزقّوم الذي هو كالمهل ، فإذا ملأتم منه بطونكم ، وهو في غاية المرارة والحرارة ، سلّط عليكم من العطش ما يضطرّكم إلى شرب الحميم الذي يقطّع أمعاءكم ثمّ يلزمونكم على أن تشربوا منه ، ولا يكون شربكم شربا معتادا ، بل يكون شربكم مثل شرب الجمل الذي به مرض العطاش ، أو مثل شرب كثيب الرّمل . [ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 56 إلى 59 ] هذا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ ( 56 ) نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْ لا تُصَدِّقُونَ ( 57 ) أَ فَرَأَيْتُمْ ما تُمْنُونَ ( 58 ) أَ أَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ ( 59 ) ثمّ بيّن سبحانه أن ما ذكر ليس جميع عذابهم ، بل هو أوّل ما يلقونه يوم القيامة بقوله : هذا المذكور نُزُلُهُمْ وأوّل ما يهيّأ لهم يَوْمَ الدِّينِ ووقت الجزاء على الضلال وتكذيب الرسل والبعث ، وبعد ما استقروا في الجحيم أشدّ وأشقّ ، وفيه من التهكّم ما لا يخفى ، فانّ النّزل ما يعدّ تكرمة للضيف أوّل وروده . ثمّ أخذ سبحانه في الاستدلال على صحّة البعث وصدق الرسل في إخبارهم به بقوله : نَحْنُ

--> ( 1 ) . المحاسن : 576 / 32 - 34 ، معاني الأخبار : 150 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 126 . ( 2 ) . المحاسن : 577 / 36 ، معاني الأخبار : 150 / 3 ، تفسير الصافي 5 : 126 .